النووي
38
المجموع
بالبيع أنه واجب ، وذهب الجمهور إلى أنه مستحب فقط ، وزعم بعض الشافعية أن الامر بالبيع منسوخ كما حكاه ابن الرفعة في المطلب ولا أعرف له ناسخاء فإن كان هو النهى عن إضاعة المال كما زعم بعضهم ، فيجاب عنه أولا بأن الإضاعة إنما تكون إذا لم يكن شئ في مقابل المبيع ، والمأمور به ها هنا هو البيع لا الإضاعة وذكر الحبل من الشعر للمبالغة ، ولو سلم عدم إرادة المبالغة لما كان في البيع بحبل من شعر إضاعة وإلا لزم أن يكون بيع الشئ الكثير بالحقير إضاعة وهو ممنوع . وقد ذهب داود وأهل الظاهر إلى أن البيع واجب لان ترك مخالطة الفسقة ومفارقتهم واجبان ، وبيع الكثير بالحقير جايز إذا كان البائع عالما به بالاجماع . قال ابن بطال حمل الفقهاء الامر بالبيع على الحض على مباعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ولما في ذلك من الوسيلة إلى تكثير أولاد الزنا ، قال وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له في الأمة فلا يشتغل به . اه وظاهره أنه أجمع السلف على عدم وجوب البيع ، فإن صح ذلك كان هو القرينة الصارفة للامر عن الوجوب وإلا كان الحق ما قاله أهل الظاهر ، والأحاديث دالة على أن السيد يقيم الحد على مملوكه ، وإلى ذلك ذهب جماعة من السلف والشافعي . وذهبت العترة إلى أن حد المماليك إلى الامام إن كان ثم إمام وإلا كان إلى سيده وذهب مالك إلى أن الأمة إن كانت مزوجة كان أمر حدها إلى الامام ، إلا أن يكون زوجها عبدا لسيدها فأمر حدها إلى السيد ، واستثنى مالك أيضا القطع في السرقة ، وهو وجه للشافعية ، وفى وجه لهم آخر يستثنى حد الشرب . وروى عن الثوري والأوزاعي أنه لا يقيم السيد الا حد الزنا وذهبت الحنفية إلى أنه لا يقيم الحدود على المماليك الا الامام مطلقا ، الا أن الأحاديث التي ذكرت سابقا أنه يحد المملوك سيده من غير فرق بين أن يكون الامام موجودا أو معدوما ، وبين أن يكون السيد صالحا لإقامة الحد أم لا وقال ابن حزم : يقيمه السيد الا إذا كان كافرا ، وروى قول ابن أبي ليلى